أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
193
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثالث : أنه مستثنى من مفعول « أمّارة » ، أي : لأمارة صاحبها بالسوء ، إلّا الذي رحمه اللّه ، وفيه إيقاع « ما » على العاقل . والرابع : أنه استثناء منقطع ، قال ابن عطية : وهو قول الجمهور ، وقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون استثناء منقطعا ، أي : ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة كقوله : وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا . قوله : فَلَمَّا كَلَّمَهُ . يجوز أن يكون الفاعل ضمير « الْمَلِكُ » والمفعول ضمير « يوسف » - عليه السّلام - وهو الظاهر ، ويجوز العكس . قوله : لِيُوسُفَ . يجوز في هذه اللام أن تكون متعلقة ب « مَكَّنَّا » على أن يكون مفعول « مَكَّنَّا » محذوف تقديره : مكنا ليوسف الأمور أو على أن يكون المفعول به « حَيْثُ » كما سيأتي ، ويجوز أن تكون زائدة عند من يرى ذلك ، وقد تقدم أن الجمهور يأبون ذلك إلا في موضعين . قوله : يَتَبَوَّأُ جملة حالية من « يوسف » ، و « مِنْها » يجوز أن يتعلق ب « يَتَبَوَّأُ » ، وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنها حال من « حَيْثُ » ، وحيث يجوز أن تكون ظرفا ل « يَتَبَوَّأُ » ، ويجوز أن تكون مفعولا به ، وقد تقدم تحقيقه في الأنعام « 1 » . وقرأ ابن كثير « نشاء » بالنون على أنها نون العظمة للّه تعالى ، وجوز أبو البقاء - أن يكون الفاعل ضمير يوسف . قال : « لأن مشيئته من مشيئة اللّه » . وفيه نظر ، لأن نظم الكلام يأباه ، والباقون بالياء ، على أنه ضمير « يوسف » ولا خلاف في قوله نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ أنها بالنون . وجوّز الشيخ أن يكون الفاعل في قراءة الياء ضمير اللّه تعالى . ويكون التفاتا . قوله : بِجَهازِهِمْ . العامة على فتح الجيم ، وقرىء : بكسرها وهما لغتان فيما يحتاجه الإنسان من زاد ومتاع ، ومنه جهاز العروسين وجهاز الميت . قوله : بِأَخٍ لَكُمْ ولم يقل : بأخيكم بالإضافة مبالغة في عدم تعرفه بهم ، ولذلك فرقوا بين : « مررت بغلامك » ، و « بغلام لك » ، فإنّ الأول يقتضي : عرفانك بالغلام ، وأن بينك وبين مخاطبك نوع عهد . والثاني : لا يقتضي ذلك ، وقد يخبر عن المعرفة إخبار النكرة فيقول : « قال رجل كذا » ، وأنت تعرفه ، لصدق اطلاق النكرة على المعرفة . قوله : وَلا تَقْرَبُونِ . يحتمل : أن تكون لا الناهية ، فيكون « تَقْرَبُونِ » مجزوما ، ويحتمل : أن تكون « لا » نافية ، وفيه وجهان :
--> ( 1 ) آية ، رقم ( 124 ) .